السيد محمد باقر الصدر

462

بحوث في علم الأصول

واقعا وطاهر ولكن الدليل الواقعي الثاني يقول « صلّ في الطاهر » ، إذن فهذا طاهر وإن كان أيضا هو نجس في نفس الوقت جمعت فيه الطهارة والنجاسة والدليل يقول صلّ في الطاهر وهذا طاهر إذن فأصلي فيه فتكون بذلك الحاكمية . وأمّا إذا كان دليل الحكم الواقعي مفاده حكم شرعي مترتب على النجاسة واللّانجاسة لا على الطهارة واللّاطهارة ، وذلك بأن يقال بأن الوضوء بالماء النجس باطل حينئذ هنا لو فرض بأننا أجرينا أصالة الطهارة في هذا الماء ، لكن هنا النجاسة واقعية ، باقية على حالها ، إذن هذا الماء اجتمع فيه أمران أحدهما الطهارة الظاهرية في حق الشاك والآخر النجاسة الواقعية إذن فدليل لا تتوضأ بالنجس يشمله كون هذا نجس ، ولا يستطيع دليل أصالة الطهارة أن يخرج هذا الماء من موضوع « لا تتوضأ بالنجس » إلا إذا استطاع أن يغير النجاسة الواقعية والمفروض أنه لا يغيرها . إذن يوجد فرق بين دليل أصالة الطهارة من حيث إدخاله فردا جديدا تحت موضوع « لا صلاة إلا بطهور » - فرق بين هذا وبينه من حيث إخراجه فردا - جديدا من تحت موضوع « لا تتوضأ بالماء النجس » فهو قادر على الأول وغير قادر على الثاني . وهذه الفرضية معقولة لو إدّعاها صاحب الكفاية ويبقى على ذمة الفقه استظهار هذا اللسان أو ذاك اللسان . وبذلك يمكن لصاحب الكفاية أيضا أن يدفع النقوض الموجهة إليه . الاعتراض الثالث : وهو ممّا اختص به المحقق النائيني « 1 » . وحاصله ، أن تصحيح الصلاة الواقعة مع الطهارة الظاهرية بحيث لا تحتاج إلى الإعادة بعد انكشاف الخلاف يحتاج إلى مجموع أمرين . أ - الأمر الأول : الحكم بالطهارة ظاهرا .

--> ( 1 ) أجود التقريرات الخوئي : ج 1 ص 198 .